علمتني روزا

Recevez nos prochains articles directement
Derniers articles
تأملات في الحياة
Rashida ABBAD

علمتني روزا

حين تصبح القطط معلّمة قبل سنة من اليوم مررت بمرحلة جديدة وغريبة في حياتي, وجدت نفسي في الحفرة. نعم فبعد سنوات من الجري, العمل,الاجتهاد والإنجاز

En savoir plus »
Réflexion du jour
Rashida ABBAD

palette intérieure

La couleur verte a toujours été ma couleur préférée.Pendant des années, j’ai porté beaucoup de pièces vertes, certaines achetées avec amour, d’autres cousues par mes

En savoir plus »

علمتني روزا

حين تصبح القطط معلّمة

قبل سنة من اليوم مررت بمرحلة جديدة وغريبة في حياتي, وجدت نفسي في الحفرة. نعم فبعد سنوات من الجري, العمل,الاجتهاد والإنجاز أحيانا و مراحل نجاح, ألم, خوف, حماس, نضال وطموح أحيانا أخرى, وجدت نفسي أسقط, أسير نحو النقطة التي عملت طوال سنين على البقاء بعيدا عنها بكل الطرق. نعم السقوط في البداية يبدو مخيفا, إلا أنه  جزء من الرحلة, و لابد من عيشه مهما هربنا. المقاومة متعبة و مكلفة لدرجة كبيرة, كثيرا ما نكون في علاقة أو عمل أو نظام حياة, و تبدأ الأمور في التراجع أو التدهور, والمعطيات تشير كلها إلى أن وقت التغيير أو الإنتقال قد حان. لكننا نستمر في المحاولة رافضين الاستسلام أو القبول, هذه المقاومة مع اختلاف أسبابها, لا تحل المشكل هي فقط تؤجل المواجهة. في هذه المرحلة بالضبط كنت ما زالت أقاوم, لأنه الطريق الوحيد الذي اعرفه, و الذي عشت به سنوات طويلة, لكن بوادر التغيير بدأت تظهر في جوانب معينة من حياتي و بدأت أكتشف احتمالات جديدة في الحياة و الحقيقة أنني كنت متعطشة حينها لفهمها كلها غير مدركة بأن ذلك مستحيل: الحياة أكبر بكثير مما قد يستوعبه عقلنا المحدود.

من بين الأمور التي ميزت تلك المرحلة أنني بدأت ألامس لأول مرة أجوبة عن أسئلة ظلت معلقة في ذهني طوال سنوات, و هذا كان أجمل جزء في الرحلة, فبدأ شغفي و نهمي للفهم يزداد و يتسارع و بدأت أدون كل الأسئلة, و أغرق لأسابيع في مراقبة الأجوبة و هي تظهر من مصادر مختلفة, و مع كل جواب كنت أسرع للإنتقال إلى السؤال الموالي و بقيت على ذلك الحال الى يومنا هذا, كأنها رحلة لا تنتهي.  

الأصعب في الموضوع أن الأسئلة لا تبقى على مستوى العقل فقط بل مع مرور الأيام تبدأ  في الإنتقال إلى الجسد من خلال الذكريات والمشاعر المكبوتة و المؤجلة و المنسية و التي تم تجاهلها خلال سنوات طويلة, و هنا تصبح الرحلة ثقيلة و صعبة و الغوص فيها أكثر قد يكون خطير إذا ما تم التعامل مع الأمر بعدم مسؤولية و قد يتطلب مرافقة مختص. لكن الجميل في الرحلة أنها تسمح لنا بعيش الحياة, اللحظة, الآن, و رؤية أنفسنا بوضوح بعيدا عن البرمجات المتوارثة و الأدوار الجاهزة. 

من بين الأسئلة التي ظلت معلقة دون جواب, دون فهم و حتى دون إدراك بأنها موجودة, هو سؤال الأدوار: ما هو دوري في الحياة؟ ما هو دور الأم و الأب ؟ من هي المرأة وما هي أدوارها؟  من هو الرجل و ما هي أدواره ؟ 

خلال تجربتي الشخصية عشت خلطا كبيرا في هذه المفاهيم و الأدوار المنوطة بكل واحد, و أعتقد أنه حال الكثير من الناس, الفارق فقط في الطريقة التي نتعامل معها مع هذا الخلط. أتذكر أنني كتبت خلال بداية السنة لائحة الأهداف و من بين هذه الأهداف: إعادة تعريف الأم, الأب, المرأة, الرجل, الانثى, العائلة و مجموعة أخرى من المفاهيم, و أعترف حينها أنني لم أكن أعرف كيف سأصل إلى الأجوبة و خصوصا الأجوبة المناسبة لي أنا, لأنه حينها كنت أستطيع القيام ببحث خفيف على الأنترنت أو اليوتوب وسأجد عدد لا يحصى من الأجوبة, لكنني كنت حينها في مرحلة مختلفة قليلا, لا يكفي أن  أفهم التعريف اللغوي بل كنت بحاجة إلى معرفة أشعر بها بجسدي, اراها تتجسد أمامي, و هذا قد يحدث بطريقة واحدة وهو رؤية نموذج إنساني حقيقي يعيش الحياة من مكان متوازن, غير أن هذا صعب جدا, لأن ألإنسان في النهاية مهما حاول أن يكون على طبيعته لن ينجح بشكل كامل لأنه يعتمد على المعرفة الموجودة في محيطه ولا يمكنه أن يصنع طريقة جديدة تماما عن ما هو موجود و بالتالي كل معرفة مهما كان فيها اجتهاد لابد من عيوب. 

هنا صراحة كنت في حيرة كبيرة, أين أبحث عن أجوبة و معرفة غير مشوهة بتجارب الإنسان. في رمضان الماضي سبحان الله سخر بأمره دخول روزا و ليو إلى حياتنا, قطين فقدا أمهما, خلال تلك المرحلة لم أكن مستعدة تماما للإهتمام بكائن جديد رغم أنني أحب القطط كثيرا, لكن صغر حجمها و فقدانهم أمهم في سن صغير جعلني اتقبل وجودهم و بدأت الرحلة:

 رحلة مليئة بالحب و الدروس, منذ الأيام الاولى كان الفرق بينهما واضحا: ذكر و أنثى, شخصيتان مختلفتان, هي تميل الى الهدوء و الإنعزال والحذر, هو مندفع و مشاغب و حركي. و مرت الأيام و الأشهر و بدأنا نعتاد وجودهم و كأنهم أصبحوا جزءا من العائلة, و أصبح كل واحد منهم لديه مكانة خاصة و اسلوب و طباع, و كنت اراقبهم كثيرا: كيف يتصرفان كيف يتفاعلان مع بعضهم و معنا, وكنت في كل مرة أتعلم شيئا جديدا, و بدأت شخصية الذكر تظهر أكثر في حاجته إلى التحكم و السيطرة و الإبهار و القوة, بينما الأنثى هادئة, متأملة و كأنها تدرس كل شيء بهدوء, هدوء كان في البداية يثير استغرابي, بينما بدأت أفهم فيما بعد بأن هذا حال الأنثى في طبيعتها, منذ أول أيامها كانت متحفظة في علاقتها بنا و لا تحب من يمسكها و كأنها تضع حدود لنفسها, أعترف أنني في البداية لم أكن أفهم ذلك لكن و مع مرور الوقت بدأت استوعب أن الأنثى في طبيعتها ليست متاحة دائنا و تعرف متى تسمح و متى ترفض, و هذا كان جديد بالنسبة لي لأنني تربيت على تقديم  الآخر و السماح باختراق الحدود لإرضاء الآخر و السعي لابهار الأخر و الكثير من الأساليب التي بالفعل اكتشفت فيما بعد أنها كانت ضدي و ليس لمصلحتي في حياتي وعلاقاتي. 

روزا, كانت موجودة تعيش و تهتم بنفسها و تلعب و تنام لترتاح دون الحاجة الى تبرير نفسها و لا الى طلب الاذن من احد, تأتي الينا حين ترغب و ترفض الاقتراب منها حين تكون بحاجة الى مساحة بكل بساطة. هذا جعلني اتسائل عن حالي  كأنثى مثلها تماما,  فقط هي تسير وفق فطرتها بشكل تلقائي و أنا ربي حباني بعقل لاختار.  كثيرا ما شعرت بانها تعيش في سلام لم اجربه انا بعد, فهي موجودة وتعيش دون ان تفكر أو تخطط و لا حتى تحمل هم رزقها, حين تجوع تبحث عن الطعام و حين تتعب تنام و حين ترتاح تهتم بنفسها, حين وصل وقت تزاوجها طلبت ذلك و هي الأن تنتظر مواليد جدد, و ستقوم بدورها كأم و حين ينتهي دورها سترحل بكل بساطة. أحيانا البساطة تبدو أكثر تعقيدا للفهم من الأشياء المعقدة, لكن روزا علمتني ما لم تستطع كل الوسائل الأخرى شرحه لي. و الحقيقة أن ما علمتني روزا عن الأنثى كثير ليقال في بضعة أسطر. 

أما عن ليو, اعترف أنني خلال تلك المرحلة من حياتي كنت احس بالغضب والحقد تجاه الرجال لعدة أسباب أهمها عدم الفهم, ليو عشت معه الأمومة لانه كان صغير جدا, فكان يختبئ في حضني مثلما يختبئ في حضن أمه, ومهما كبر و تغيرت شخصيته و طبعه, يبقى دائما طفلا صغيرا يحن الى حضن امه, صحيح اصبح قويا و حركي اكثر و جميل و جذاب و بدأ يفرض شخصيته و صوته و قوته و يعبر عن سخطه و عدم رضاه بالصراخ و القوة, إلا أنه يبقى شخصية هشة تجاه الأحداث الغير مألوفة و الاصوات الغريبة و تلاحظ انه يخاف كثيرا بالمقارنة مع روزا, هي في المقابل ثابتة حتى في ردات فعلها أمام الأحداث الغريبة.  ليو علمني أشياء كثيرا أيضا عن الذكر, عن دور الذكر في حياة الأنثى و في العائلة, من خلال علاقتهم أيضا تعلمت الكثير, أحيانا يكون محبا ومهتما, أحيانا مسيطرا و متحكما و أحيانا أخرى غيورا منافسا. شخصيته تتقلب كثيرا,يتحرك و يقفز كثيرا, و كأنه يحاول أن يقول هذه مساحتي, أنا هنا, أنا موجود, يطالب بالإتمام بالطعام بالمساحة. غالبا وجوده تشعرك بأنه مشتت و مندفع كثير, بينما هي تجدها تميل الى الهدوء ومراقبة التفاصيل,  تحرص على معرفة كل شيء, وهي حاليا تعيش مرحلة جديدة لأول مرة في حياتها, تنتظر مواليد جدد, و هذا جعلها متعبة و هادئة أكثر من ذي قبل,  و تستمر القصة…

لإضافة فقط الدروس التي تعلمتها كانت بالموازات مع عمل داخلي على مستويات أخرى, لكن وجود القطين كان مثل دعم من الله سبحانه و تعالى, ليعينني على إيجاد أجوبة على أسئلتي الثقيلة.  هنا أتوقف قليلا لشكره سبحانه و تعالى على نعمه و تيسيره, كيف جعل سبحانه لنا المعرفة في كل شيء حولنا, يكفي أن نطرح السؤال و نتوكل على الله.  فالحمد لله الذي جعل من مخلوقاته آيات تساعدنا على الفهم و العيش, هنا أتذكر قصة ابن سيدنا آدم و الغراب.. 

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Quand les mots viennent avec douceur

J’écris quand je sens une invitation intérieure
pour réfléchir, observer, apprendre,
et peut-être mieux comprendre la vie, les autres… et moi-même.
Si ces mots résonnent en vous, je vous invite à vous abonner.
Rien d’autre. Juste un moment partagé, quand l’instant