من أنا؟
سؤال قد يبدو بسيطا.. لكنه في الحقيقة أعمق مما يحتمل الخوض فيه مرة واحدة
الغربة, هذه الكلمة التي نربطها غالبا بالأشخاص الذين عاشوا خارج بلادهم, لكن الواقع حتى أبناء البلد قد يشعرون بالغربة في بلدانهم, أحيانا في بيوتهم بل وحتى داخل أنفسهم
العيش بين بيئتين و عالمين مختلفين يصنع إنسان مركب, نعم شخصيته فيها غنى لأنه يجمع بين معطيات و عادات من عالمين, لكم في نفس الوقت يجعله تائه بين كل هذه التفاصيل و الأصوات خصوصا في مرحلة الوعي بالذات, حين يبدأ الإنسان في طرح سؤال: من أنا؟ ماذا أريد أن أكون فعلا ؟
بين المرأة التي أنا عليها اليوم, و الطفلة التي كنت عليها بالأمس, مسافة كبيرة. خطوات لم يكن تجاوزها بسيطا, حقائق و تجارب لم يكن من السهل فهمها في وقتها
ولدت و ترعرعت في القرية, حيث الهدوء و البساطة. مساحة جغرافية صغيرة حيث الجميع يعرف الجميع: مشاكله, ممتلكاته و حتى أحلامه. حيث تشعر بأنك تعيش داخل أسرة واحدة كبيرة يسودها التضامن والمشاركة
بيت من طوب بين الجبال… وأحلام من ورق
كان عالمي صغيرا,لكن من خلال الكتب و القصص اكتشفت احتمال وجود عوالم جديدة خارج حدود قريتي, بعيدا عن الحكايات التي كانت تتكرر باستمرار. بين الواقع و الحلم كان هناك خيط رفيع يعطيني الامل بالاستمرار في البحث والسؤال
فضول الطفلة قادني إلى عالم آخر, بعيد و مختلف تماما على ما اعتدت عليه. عالم أوسع وأسرع حيث كل شيء مختلف. هنا بدأت أتعلم وأتأقلم لأنه الاختيار الوحيد حينها, لكن و مع مرور الوقت بدأت أفقد محوري, فمحاولتي للتأقلم لم تجعل مني ابنة البيئة الجديدة, مهما حاولت التغير كنت أشعر أنني غريبة و مختلفة. و في كل مرة أعود فيها إلى قريتي أكتشف أنني تغيرت وأنني لم أعد أنتمي إلى هناك بالكامل
و هنا بدأ شعور الغربة, الذي لم أكن حينها قادرة على تعريفه أو ملاحظته, كل ما كنت أستطيع القيام به هو الاستمرار في التأقلم و التخلي عن مزيد من الأجزاء مني لأناسب الأدوار المطلوبة, و هذا كان يزيد من شعوري بالاختلاف لانني لم اعد اعرف الى اي العالمين انتمي
عالقة بين عالمين, شعور كان يكبر معي و انا اتنقل بين مراحل الحياة و انا ابحث بطريقة ما عن نفسي التي ضاعت مني وأنا أحاول العيش بقانونين و انتظارات مختلفة
ويبقى السؤال مفتوحا
J’écris quand je sens une invitation intérieure
pour réfléchir, observer, apprendre,
et peut-être mieux comprendre la vie, les autres… et moi-même.
Si ces mots résonnent en vous, je vous invite à vous abonner.
Rien d’autre. Juste un moment partagé, quand l’instant