الأسبوع الماضي كنتُ أتصفّح بعض الصور، فوجدت صورًا قديمة لي ولصديقتي. راودني شعور غريب، مزيج من الانبهار بجمال الصور والطاقة التي تحملها
سألت نفسي
لماذا لم أرَها بهذا الجمال من قبل؟
تصفحتها مرارًا وأنا أستشعر فقط الطاقة التي تصلني من خلالها
من خلال تلك اللحظات الصادقة، المليئة بالعفوية والهدوء والصدق
لحظات غالبًا لم نكن حاضرين بما يكفي لعيشها
ثم ظهرت أسئلة جديدة
لماذا لم أستطع الشعور بجمال تلك اللحظات حين التقطتها؟
أين كنتُ وقتها؟ ماذا كان يشغل تفكيري؟
للأسف، هكذا تضيع منا الحياة. نكتشف قيمة اللحظات والأيام والأشخاص فقط
عندما تنتهي الرحلة أو تمرّ الفرصة أو ينتهي اللقاء
نفوّت على أنفسنا عيش تلك اللحظات التي لا تتكرر، وتلك المشاعر التي لا تعوَّض
ننشغل بالتفاصيل، بالتفكير في ما لم نحققه بعد، أو حتى بالتركيز على التقاط الصورة بدل عيش اللحظة
أفهم تماما أننا نعيش في عالم الصورة
و هذا ما يفسر اعتقادنا بأن الصورة اهم من عيش اللحظة المشاعر
و ننسى أن الصورة قد تعيش طويلًا، لكن الشعور نفسه لا يعيش إلا للحظة ثم يمضي
وإذا فاتتنا تلك الفرصة فلن نحظى بها مجددًا بنفس الطعم
الطفولة لا تدوم، الأصدقاء يتغيرون، الظروف تتحول، الأماكن تتبدل، والأجساد تتغير، والرحلة تستمر و لا شيء يضمن أن نحضى بها مجددا
فهمتُ من هذه التجربة أن الصورة لا تستطيع أن تحمل المشاعر ولا الصدق الذي نعيشه في اللحظة. لكنها، رغم ذلك، تبقى وسيلة رائعة للاحتفاظ بالذكريات والأيام واللحظات الصادقة، تحملنا في رحلة إلى الماضي وتعيد لنا ومضة مما شعرنا به يومًا
اليوم أحاول في كل لحظة أن أعيشها قبل أن أوثقها، وأسمح لنفسي أن أستشعرها حتى لو لم أرَها في صورة
لأنني فهمت أن الصورة قد تبقى للأبد، لكن المشاعر لا تعيش إلا حينها






