ويصبح الذي اعتقدناه متعلمًا هو المعلم
لا أعرف كيف أصف ما ظهر معي الآن… مشاعر لم أكن أعرف وجودها ل بداخلي. مزيج من الألم والامتنان. حقيقة مؤلمة وجميلة في نفس الوقت
يا رب… ما هذه التجربة التي أعيش؟ ما أعمقها من رحلة
أحيانًا أسأل نفسي: كم من العوالم والحقائق نعيشها من حولنا دون أن ندركها؟
سبحان الله… هذه الكلمة التي كنت أقولها من قبل بلساني فقط، الآن أقولها بقلبي وجوارحي
وفي كل مرة أكتشف جزءًا جديدًا من حياتي، أو إذا أردت أن أصفه بدقة أكبر، زاوية جديدة. أرى من خلالها ما كان موجودًا أمام عيني طوال الوقت
باب جديد يفتح لأرى الأمور من نقطة جديدة أكثر سعةً وأكثر عمقًا
ولكم أشعر أنني ممتنة لخالقي الذي سخر لي من النعم ما لا أستطيع وصفه، وكان وما زال موجودًا معي حتى في غيابي، يرعاني، يحفظني، حتى من نفسي
وأشعر بالخجل أنني لم أكن شاكرة له كما يليق بمقامه وعظمته، لجاهلي وقلة حيلتي وتطاولي عليه أحيانًا لدرجة قول: لماذا أستغفر فلم أرتكب أي ذنب؟
يا له من حمق نرتكبه في حق أنفسنا حين نزكي أنفسنا. لكن ما عسى الجاهل أن يفعل؟ فالجاهل لا يعرف جهله، إلا إذا خرج منه، فلا تلوم الجاهل لما يفعل، فلو عرف أنه خطأ لما فعله
أفهم أنني لم أكن قادرة على فهم الأمور بشكل آخر، وبالتالي التعامل معها بشكل آخر. لكن اليوم، في لحظات الصحوة هذه، أرى كل تلك التفاصيل والخيارات والأقدار التي عشتها في الماضي، وكنت أعتقد أنها ربما امتحان أو سوء حظ أو ابتلاء. أنها كانت من أجمل تجليات لطف الله ورحمته عليّ
آه، كم هو جميل أن ترى هذه التفاصيل بهذه الطريقة. يجعلني هذا أشعر وأستشعر وجود الله وعظمته وجمال عطائه ولطفه وحبه لنا، حتى في اللحظات الأكثر صعوبة، والتي قد تأخذنا فيها أفكار ضالة إلى أماكن أخرى تجعلنا نفسر ما يحدث بطريقة غير صحية، ونرى من خلالها الحياة مساحة مظلمة نشقى فيها من خلال تجاربنا المتعثرة
فالحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه
وأستغفر الله عن كل لحظة لم أذكر فيها الله كما يجب، وعن كل عمل لم يكن خالصًا لوجه الله، وعن كل عبادة لم تكن لابتغاء مرضاته
اليوم اكتشفت شيئًا جديدًا لم أره من هذه الزاوية قط من قبل: عملي
ذلك العمل الذي أمارسه كل يوم، والذي لا أعرف بالضبط لماذا أمارسه؟
فحتى هذه اللحظة، الأمر ما زال طريًا ولست قادرة على وصفه بوضوح. لكن ما ظهر اليوم كان كافيًا لأكون منبهرة بشكل غير معقول من عمق الموضوع
وأفهم أخيرًا لماذا لم أتمكن إلى حد اليوم من الانتقال إلى المرحلة الموالية
عملي… اكتشفت أنه كان طوال الوقت الحامي والمعيل والأب والساند ومركز الأمان في حياتي
لأعيش ما حرمت من عيشه من قبل، لألعب كما أريد ومتى أريد، لأختار، لأقول: أريد هذا بهذه الطريقة وعلى هذا الشكل. أعترف أن الطفلة داخلي لم تنضج بعد، حتى في سن الثالثة والثلاثين، ربما لم يكتمل نموها بعد
فكل ما كانت ترغب فيه من خلال هذا المشروع هو بيت آمن تلعب فيه، تجرب، تكتشف، تفهم، وتعيش. لم يكن همها الربح ولا الشهرة ولا النجاح
كل ما كانت تبحث عنه هو التواجد في مكان يحترم خصوصيتها، تحلم فيه بأمان، بهدوء، بخفة، بالطريقة التي تناسبها
فكان المشروع الرفيق والصديق، سمح لها باختبار أحلامها وتجاوز أكبر مخاوفها، ومواجهة قدرها، والتعلم كيف تتعامل مع الآخرين، مع الزبائن، مع المال، مع المسؤولية، مع الضغط، مع الشكر، ومع المدح، فقط كطفلة، كأنثى
الآن أفهم لماذا لم أكن أرغب بشكل غير واعٍ أن ينتقل مشروعي إلى شركة، لأنني كنت أخاف أن تضيع هذه المساحة، التي رغم الألم والتعب والاستنزاف الذي تسببه لي، أتعلق بها بأسناني للإبقاء عليها حرة للإبداع والحلم واللعب
لم أكن أعرف بأن التطور يسمح لهذه المساحة بالتوسع والحماية والتطور أكثر
أن أضع لها إطارًا، ليحمينا من التلف والاندثار بين التفاصيل المتكررة والأدوار المشتتة، ويعطيها الحماية والإطار الواضح لتصبح ليس فقط مساحة للعب والحلم، بل مساحة للراحة والتطور والازدهار والنمو والوفر والنفع






